أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
79
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الإحسان والمواساة ، ومواصلة الصلات والكرامات ، ومن قبل ما نصح « 1 » له في استعراض خراسان برجاله ، مخالفة لسلفه فيما اختاروه من مسالمتها ، واغتنام السلامة منها ، فقال له ذات يوم : إن حقوق أبي العباس عليّ حقوق لو نزلت معها عن جميع ما أفاء الله عليّ من ثمرات هذا [ 40 أ ] الملك حتى أحلّ له عروة هذا القميص ، لوجدتني في أدنى درجات المكافأة ، وأيسر مراتب المبرّات « 2 » . وأشار إلى واحدة تكفيه أمارة على ما أوجبه له أيام مقامه قبله اشفاقا على مهجته ، وحرصا على محبته ، وذبّا عنه في حال غربته ، وهي إن أخويه عضد الدولة ومؤيدها أرسلا إليه يستردّانه « 3 » على أموال عظيمة تحمل إلى خراسان في كل سنة للسلطان أولا ، وله ثانيا ، مشفوعة بمجلوبات العراق ، من وشي الثياب ، وفره العتاق . وأغليا في الاستيام والتطميع ، حتى لم يبق للردّ مجال ، ولا للسان العذر مقال . وأتاني خبر الرسالة فاستظلمت ضوء النهار ، واستخشنت جانب القرار ، وقمت من الحياة على شفا جرف هار ، إذ لم يكن في الهرب مطمع ، ولا في قوس الرجاء منزع . وبت بليلة أنقد « 4 » ، أرى الشرّ كأن قد « 5 » ، إلى أن أصبحت وقواي متخاذلة ، وأركاني متهافتة ، خوف الإذن بالداء العياء ، والداهية الدهياء ، فأتاني حاجبه بعد فراغه من الإذن ، داعيا وآدبا « 6 » . فلم أدر أداع هو أم ناع ؟ وآدب هو أم نادب ؟ وطالع ضيافة أم طارق آفة ؟ وخمنّت في القري كناية عن المحذور ، وتورية دون القدر المقدور . فركبت إليه ،
--> ( 1 ) وردت في الأصل : يصح ، والتصحيح من ب . ( 2 ) وردت في ب : المواجب والمجازاة . ( 3 ) أي يستردان فخر الدولة إليهما . ( 4 ) أنقد : بات ساهرا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 427 ( نقد ) . ( 5 ) أي : كأن قد وقع . ( 6 ) وردت في الأصل : اذنا ، والتصحيح من ب . والآدب : الداعي للطعام . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 206 ( أدب ) .